الشيخ محمد الصادقي

137

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وضمير الغائب في « كمثله » وإن كان راجعا إلى الذات ، ولكنه ذات فاطر الأرض والسماوات بما فطر وجعل وذرء ، فكما ليس كمثله شيء في ذاته كذلك ليس كمثله شيء في صفاته ذاتية وفعلية ، فنفي المماثلة عن ذاته وفعاله ، نفي مضاعف عن صفات ذاته ، فصفات الذات هي عين الذات ، فهي إذا في حكم الذات ، وصفات الفعل صادرة عن صفات الذات ، فنفي المماثلة فيها نفي - بأحرى - عن صفات الذات . « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » : سبحانه عما يصفون من صفات لم يصف به نفسه ، وسبحانه من صفات وصف به نفسه وهم يعنون بها مثل ما يعنون في أنفسهم « إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ » حيث يصفونه بما وصف به نفسه ، قاصدين جهة السلب المعلومة ، وتاركين جهة الإثبات المجهولة ، فهم يسبحونه بحمده دون أن يحمدوه ناظرين إلى جهات الإثبات بالحيطة أو الإشارة العلمية ، فليس للخلق من صفات اللَّه الثبوتية إلّا أنه « خارج عن الحدين حد التعطيل وحد التشبيه » . ف « للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي وتشبيه وإثبات بغير تشبيه ، فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز لان الله لا يشبهه شيء ، والسبيل في الطريق الثالثة : إثبات بلا تشبيه » « 1 » : « خارج عن الحدين حد التعطيل وحد التشبيه » . ف « لا له مثل فيعرف بمثله » « 2 » حيث « حد الأشياء كلها عند خلقه إياها إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها » « 3 » ف « لا يخطر ببال أولى الرويات خاطرة من تقدير جلال عزته لبعده من أن يكون في قوى المحدودين لأنه خلاف خلقه » « 4 » انه « غير معقول ولا محدود ، فما وقع

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 561 ح 28 من كتاب التوحيد باسناده إلى محمد بن عيسى بن عبيد الله أنه قال قال الرضا ( عليه السلام ) : . . ( 2 - 3 - 4 ) . المصدر عن كتاب التوحيد خطب ثلاث لعلي ( عليه السلام ) .